البريد الإلكتروني: [email protected]
دوِّن لكي تترك أثراً
شاركنا على:

"سوف أحكي عنك".. ثلاث حكايات لأحمد مهنى

نشر بواسطة : بشري عبد المؤمن



 

"سوف أحكي عنك" هي الرواية الأولى للكاتب أحمد مهنى، وتدور أحداث الرواية حول قصة ثلاث شخصيات، أولهما في أواخر الثمانينيات من عمره، وكان فارس في سلاح الفرسان، والثاني طبيب، والثالث صحفي شاب، وكل منهم في رحلة البحث عن حبيبة مفقودة، وتدور بينهم دراما خاصة، تسمح للكاتب بالانتقال من شخص إلى آخر، كل منهم يحكي حكايته الخاصة في تعدد مدهش للآراء والفلسفات والرؤى، كل يحكى حكايته من وجهة نظره هو لكنها لا تبتعد في الحقيقة عن رؤية ووجهة نظر المؤلف، فالحكايات عنده "لا نتهتي على عكس ما نتوقع، الحكايات تأسرنا وتحيطنا وتأبى أن تتركنا نلهو في فضاء الأيام بعيدا عنها، لأننا لو صرنا بلا حكايات فلن يبقى لنا ذكر، وهل نحن إلا حكاية بدأت ولم تنته؟!".

هكذا يختلف الراوى فى كل فصل من فصول الرواية، التى ربما يوحي عنوانها "سوف أحكي عنك" بالرومانسية لكن تلك الرومانسية دائما ما كانت تختلط بالتاريخ والسياسة وكيف يؤثر الماضي بأخطاءه وظلاله الحزينة على الحاضر حيث لا مفر منه، بكلمات تحمل الكثير من الصدق في مزج واقعى حتى وإن تم التنوية من قبل "أحمد مهنى" على عدم ملامسة أحداث الرواية للواقع المعاصر!

وتترواح اللغة فى مزج مدهش بين العامية المصرية والعربية الفصحى، لكن هذا التنقل في اللغة لم يعوق القارئ بل على العكس سهل عليه فهم المجتمع الذى يعيش فيه بلغته الواضحة والصريحة ولذلك حتى عندما استخدم الكاتب اللغة الفصحى لم يلجأ لمصطلحات فخمة أو معجمية، بل استعان بلغة سهلة الوصول إلى القارئ وإلى القلب كذلك، ويعلق الكاتب على هذا المزج في مُفتتح روايته فيقول: "كُتبت هذه الرواية باللغة التى أعرفها، وبالكلام الذي نتحدث به في الواقع، لذلك قد أكون تعمدت خلط العربية الفصحى بالعامية المصرية".

في الرواية يستعرض الروائي "أحمد مهنى" فلسفته الخاصة تجاه الأشياء فى الحياة فنحن نضحك مثلا "لأن الأشياء الجيدة تحدث.. نضحك لكي ننسى.. ونضحك لكي لا نموت كمداً وأحياناً نضحك لكي لا ننسى الضحك!"، أما اللحظات الحلوة فقد "وُجدت لكي لا تبقى.. ولكن فقط لنتذكرها فنمنّي أنفسنا بلحظة مشابهة قريباً .. و"قريباً" هذا لا يأتي أبداً.."، ثم يتسائل: "من منا لا يعاني الوحدة؟!" ويحاول الإجابة فيقول: "نحن أصبحنا نأتنس الوحدة ونشتاق إلى الانتظار .. باتت طبيعتنا معطوبة .. أصبحنا نرتبك من الأوضاع الطبيعية ونشتاق إلى الاستثناء! الونس أصبح يُربكنا ويوتِّرنا .. والوحدة أصبحت ملجأنا الأول .. والانتظار غلَّفنا فصرنا نخشى فراقه.." لكننا "لا نختار أقدارنا لذلك ليس من العقل أن نحزن على أشياء لم نكن نمتلك حق الاستمرارفيها أو حق التوقف عنها .. حن نحزن لأن الحزن يلائمنا .. أو لأننا نحب أن نهرب لشيء ليس للعقل دخل فيه!".

في الرواية نقد اجتماعي واضح وبعض الإيماءات السياسية بطريقتيها المباشرة وغير المباشرة فـ"الشوارع متغيرة، الناس مكتئبون، حزانى أو حيرى، الشعب مكتئب، حتى البنات الصغيرة في سن الجامعة يبدو عليهن القلق"، كما تتراكم فى الرواية علامات الاستفهام وعلامات التعجب أيضا وخصوصا فى نصف الرواية الأول، ثم يسعي الكاتب "أحمد مهنى" لإجابات علامات الاستفهام وإزالة علامات التعجب تباعا، وأظن أن أكثر الشخصيات التى احتاجت للمزيد من البحث والدراسة خصوصا فى الجوانب النفسية لها كانت شخصية "شاهين".

 

عدد الكتب :

الاجمالى : ج.م

x

سجل بيانتك الان