البريد الإلكتروني: [email protected]
دوِّن لكي تترك أثراً
شاركنا على:

"الحريف".. ملعب الكتابة عن كرة القدم!

نشر بواسطة : بشري عبد المؤمن



كان الأمر بالنسبة له حلما يرادوه دائما لكنه يظل باستمرار مؤجل، يبحث عنه وسط الدفاتر القديمة وقد نال منه تراب التأجيل ما نال، كان عندما يقرر يهاجمه ضيق الوقت كوحش يلتهم ما لديه من شغف وطموح، حتى جاءته الفرصة على طبق من ذهب حينما عرض عليه الأصدقاء في دار دون للنشر والتوزيع التعاون لنشر كتاب يتحدث عن كرة القدم.

إذن حرض الأصدقاء "إبراهيم فايق" على العودة لحلمه القديم وهو الكتابة عن معشوقته الأولى "كرة القدم"، صحيح أنه يتحدث عنها في برامجه التليفزيوني "الحريف" الذي اختاره كذلك ليكون عنوانا لكتابه كما برنامجه، ويتحدث كذلك عن معشوقته فى البرامج الإذاعية كما يتحدث "أسامة منير" تماما عن الحب!

لكن الكتابة عن كرة القدم شئ آخر، الغوص في التفاصيل التى لا تساعها الشاشة والتى لا يعبر عنها صوتك الإذاعي مهما كان، من هنا بدأ "إبراهيم فايق" كتابه "الحريف" ومن الدقيقة الأولى نزل إلى أرض الملعب، تحديدا إلى نقطة السنتر، حيث الشغف الذى لا ينتهى، هذا الشغف الذى جعل أحد مشجعى نادى "مانشستر يونايتد" يبعث برسالة إلى السيد "أليكس فيرجسون" مدرب الفريق حينها ليسأله أو ربما يعاتبه عتاب المحب فيقول في رسالته: "هل يمكنك إعادة الـ41 جنيها التي دفعتها لتكرة مبارة الأحد؟ أنت وعدتني بالمتعة.. أنا لم أستمتع إطلاقا يوم الأحد.. هل تستطيع أن تعيد إلي مالي؟" بالتأكيد لم يعيد "فيرجسون" للمشجع ماله لكنه عاد بمانشستر يونايتد إلى منصات التتويج وجعله يتفوق على أكبر الكبار فى إنجلترا فى ذلك الوقت وهو نادى "ليفربول"، ربما من هذا المشجع جاء شغف "إبراهيم فايق" بكرة القدم! المشجع الذي يراه فايق الأكثر إخلاصا فى منظومة كرة القدم، ولا غرابة في ذلك فهل رأيت -يا سيدى القارئ- يوما مشجعا محترفا ينتقل بين الأندية؟!

يختلف "إبراهيم فايق" في كتابه مع الكاتب "إدواردو جالينو" في كتابه الممتع "كرة القدم بين الشمس والظل" حيث يرى الأخير أن الحالة الاحترافية التي أصبحت عليها كرة القدم قتلت جزءا كبيرا من متعتها بدافع الصناعة والربحية، بينما يرى "فايق" العكس حيث تحول العالم وصناع الأبطال والفرق والأندية إلى الجانب المالي قد حافظ على استمرار اللعبة لأطول وقت ممكن، بل وزاد شغف الناس بها وأعطها رئة تنفس تحميها من الاندثار، فمتعة كرة القدم لن تنتهى -عند فايق- تحت أى سطوة للمال.

يعود بنا "فايق" كذلك لبدايات الساحرة المستديرة، ويعرض وجهات النظر المختلفة حول أسبقية القدماء المصريين أو الصينين لها، ويحدثنا عن شكل الكرة نفسها وقطرها وكيف تم تطويرها من عصر إلى عصر ومن زمن إلى زمن حتى صارت ما هي عليه الآن، ثم يعرج بنا في فصل الكتاب الثانى الذي عنونه بـ"مصطلحات مش كروية" للحديث عن خصوصية مصطلحات كرة القدم وعالمها، لكن يآبى المصريين ألا يفوتهم أي شئ إلا أن يتركوا بصمة، فاخترعوا لأنفسهم عدة مصطلحات يستخدمونها ليل نهار على شاشات التلفاز لكنها لا تمت لكرة القدم في شئ، فلا يعرف العالم "مبدأ السلامة" إلى أن اللاعب المصري يعرفه جيدا، خصوصا إذا كان يلعب مدافعا أو يقترب من خط التماس، فإذا تم الضغط عليه يخرجها بمبدأ السلامة الذي لا مبدأ له ولا يعرف السلامة أبدا، ثم يعود المحلل الرياضي بين الشوطين ليخبرنا بأن الشوط الأول كان عبارة عن فترة "جس النبض"! ألا يشاهد ذلك المحلل مباريات كرة القدم فى العالم؟! ألا يرى أهدافا عالمية تهز شباك الخصم في الدقيقة الأولى من المبارة؟!

ثم مقولة المصري الشهيرة التي يبدو من كثرة تداولها أنه ورثها عن "القدماء المصريين" وهي أن "الشوط الأول شوط المدربين والشوط الثاني شوط اللاعبين" فيتسائل "فايق" في كتابه ساخرا: "أعطنى دليلا واحدا على أن هذا المدرب يسيطر ويعطي تعليمات للاعبيه فينفذونها في أول 45 دقيقة، فيكافئهم لأنهم أنصتوا له جيدا فيترك لهم حرية إدارة الشوط الثاني؟!".

أما في الفصل الثالث فيتحدث "فايق" عن عظماء العالم الخمسة -كما يراهم بالطبع- في كرة القدم، الخمسة الأبرز الذين تمتعوا بمهرات فنية مبهرة أدهشت كل محبي الساحرة المستديرة في العالم أجمع، وبالتأكيد إذا كنا نتحدث عن أمهر لاعبي الكرة فلا يمكن أن نغفل "البرازيل" الذين رقصوا مع الكرة وبها حتى صاروا "راقصي السامبا" وكذلك الأرجنتين التى احتكرت جزءا كبيرا من مهارة المستديرة في اثنين من لاعبيها لا يمكن الحديث عن كرة القدم دون العودة إليهما هما "مارادونا" و"ميسي"، أما في البرازيل فقد اختار "فايق" منهم ثلاثة فقط من اللاعبين وهم حسب ترتيب الكتاب الراقص "رونالدينيو" والرجل الذي لم تعرف الإصابات طريقا أسهل منه "رونالدو" وأخيرا الأسطورة الكروية "بيليه".

ويعود بنا "إبراهيم فايق" في فصله الرابع لأكثر اللحظات التى لا تنسى فى تاريخنا الكروي، حيث الأهداف التي عبرت بنا من الإنكسارات وتوجتنا على عرش الكؤوس، فهل تتذكرون هدف "حسام حسن" في الجزائز؟ حين كان "الجوهري" يقف وراء الخط كما يقف الجندي المصري عبر الحدود! أما هدف "محمد أبو تريكة" في نهائي كأس الأمم عام 2008 ضد الكاميرون، فلا يمكن لأحد أن ينساه، الهدف الذي يعرف حتى الآن بهدف "زيدان وسونج"، ومازلنا مع واحد من أفضل أجيال الكرة المصرية حيث هدف "عماد متعب" في الجزائر في اللحظات الأخيرة من مبارة مصر والجزائر في القاهرة، هذا الهدف الذي ذهب بنا إلى مبارة فاصلة من أجل الصعود إلى كأس العالم لكننا عدنا خائبي الأمل! وتحدث "فايق" عن هدف "جدو" -اختراع حسن شحاته في تلك البطولة- في المبارة النهائية لكأس الأمم الإفريقية عام 2010 ضد غانا حيث فزنا وللمرة الثالثة على التوالي بكأس الأمم. أما الهدف الأخير فهو هدف صعود مصر لكأس العالم من خلال ضربة جزاء تحصل عليها "تريزيجيه" وسددها صلاح لنعود إلى كأس العالم بعد غياب دام لأكثر من 28 عاما.

وفي الفصل الأخير نعود إلى الصفقات أو الانتقالات التى هزت عرش الكرة المصرية في حينها وتحديدا عن انتقال المايسترو رضا عبد العال صانع الألعاب من الزمالك إلى غريمه التقليدى الأهلي، وعلى الجانب الآخر انتقال حسام وإبراهيم حسن من الأهلى للزمالك، فماذا لو بقى عبد العال فى الزمالك؟ وماذا لو لم يوقع حسام وإبراهيم للزمالك؟ الإجابة تجدها سيدي القارئ في كتاب "الحريف" لإبراهيم فايق.

عدد الكتب :

الاجمالى : ج.م

x

سجل بيانتك الان