البريد الإلكتروني: [email protected]
دوِّن لكي تترك أثراً
شاركنا على:

قاسم حداد: الشاعر كائنٌ مذعور!

نشر بواسطة : بشري عبد المؤمن



شارب كث، ملامح جادة، ميل إلى الصمت، ليس غريبا إذن أن يكون اسمه الحقيقى فى بطاقة الهوية "جاسم الحداد" وليس غريبا أن يتحول إلى ذئب جائع يلتهم اللغة الطازجة ولا شئ سواها، فـ"ما أجملك أيها الذئب.. جائع وتتعف عن الجثث"!

شاعر يروي أبياته بصدق فاتن كأنما يدرب نفسه على تصديق الأكاذيب بصوت هادئ ورصين، لا يصيبه القلق فيما يتصل بالكتابة سواء فى الوزن أو خارجه، يعترف فيقول "لو عرفوا المعانى لأهدروا دمى"!

فى أكثر من ندوة لاحظت أنه ما إن يبدأ شاعر بالقراءة حتى تضيق عينه كعيون الصقر ثم قليلا قليلا يغمضها كأنما يريد أن يرى الشعر! وحينما يتكلم عن ذاته لا يتحدث إلا بضمير الغائب لا لتواضعه بل لأنه كلما تحرر من الكلام عن ذاته أحسن التعبير عنها!

حينما يلعب "قاسم حداد" مع اللغة لا يمكن للقارئ أن يبقى على جانبى خط التماس بل ينزل إلى أرض الحرف ويطلق صافرة التأويل! وبرغم هذا كله ما يزال "قاسم" يتجنب سلطة القارئ لحظة الكتابة حتى يكتب ما يريد لا ما يريده المستمعون.

فى كل تجربة جديدة يكتب كأنما هى المرة الأخيرة والأولى فى آن، قد يختار شاعرا ويتماهى معه ويكتب قصيدته باسم هذا الشاعر أو كأنه يكتب نيابة عنه، فعندما كتب عن "قيس بن الملوح" رأى جنون القلب وعندما كتب عن "طرفة بن العبد" رأى جنون العقل لكن بدا لي أن "قاسم حداد" ذاته كان أكثر جنونا وأكثر عشقا!

لذا ما أصعب من أن تحاور شاعرا تحبه لذا إن كانت أسئلتي تبدو لعبة مكشوفة فإجابات "جاسم الحداد" ليست أقل من أن تكون لغزا أو هكذا أشتهي أن يكون الحوار.

أجريت الحوار مع "قاسم" قبل أن يستقبل خبر فوزه بجائزة ملتقى القاهرة الخامس للشعر العربي بثلاثة أيام فقط، كنت أعرف أنه واحد من أبرز المرشحين لكننى ذهبت إليه منذ اليوم الأول وقلت أريد أن أحاورك بغض النظر عن مصير الجائزة، أريد أن أعرف قاسم حداد، اقترح أن أذهب إليه في تمام الساعة التاسعة صباحا فى فندق "سفير" بالدقى حيث نزل وقد فعلت، لكن حينما أتت الساعة العاشرة قلت له دعنا نتمشى قليلا، فاقترح الذهاب إلى الأوبرا، هناك أكملنا الحوار، ولم أكن أدرى وقتها لماذا قلت له ذلك وكيف رحب؟! لكننى أيقنت أن الحوار كان أكثر رحابة مما كان عليه فى الفندق، فعندما رأى برج القاهرة حدثنى عن المرة الأولى التى أتى فيها لمصر فى منتصف الستينات لإجراء عملية، ربما من هنا كانت مصر بالنسبة له هى المنقذ! وبعد سنوات جاء إليها ابنه "محمد" بصنيعه الموسيقي، فدرس في كونسرفتوار القاهرة تسعينيات القرن الماضي، لكن هل كان قاسم حداد يتوقع أن تمنحه مصر جائزتها بعد أن خلصته –منذ سنين- من المرض؟ وما الذي تمثله لك هذه الجائزة خصوصا وأنها من مصر؟

قال قاسم "جئت القاهرة بدعوة من المجلس الأعلى للثقافة، للمشاركة في قراءة الشعر، أبلغوني بترشيحي للجائزة في اليوم الثالث. شعرتُ أولاً بارتباك الحرج، ثمة طابور من أصدقائي الشعراء يستحقون ذلك وأكثر. المشاركون في الملتقى والغائبون أيضاً. ليس أن تتوقع لكن أن يخصّك المانحون بما تستحق، على أن تستحق، بمعية الأخرين وتقديرهم. نيل الجائزة يضعني في جيلي بجدارة الشعر. للشعر سحرٌ غامض يتوجب الإيمان به مثل الدين. وعندما يأتي ذلك من مصر فالأمر يمنح الدلالة المهمة. لقد تعلمتُ من مبدعي مصر منذ بداية حياتي، ولا أزال، ففي الأجيال الجديدة من أدب مصر ما يستحق الحب".

انتقدت الصحافة المؤتمر وبعض الأسماء الموجودة فيه وكذلك افتقدت أسماء أخرى، لكن من من الشعراء افتقد "قاسم حداد" وجوده، فى الحقيقة لم يفتق "قاسم" أحد ببساطة لأن "كل الشعراء يحضرون معي عندما أكون في أي مكان. شعراء كثيرون كانوا في الدورات السابقة لهذا الملتقى وغيره. لست ممن يعتقدون بحشر العدد الكبير في اللقاءات وفي القراءات. افتقد من مات، أما الأحياء فهم يؤنسون وحدتي أينما ذهبت".

أهدى "حداد" مخطوط كتابه "طرفة بن الوردة" لمكتبة الإسكندرية.. فتسألت لماذا مكتبة الإسكندرية عن غيرها؟ وهل من الممكن أن يصير هذا تقليديا متبعا لدى المبدعين لتخليد أعمالهم؟ يبدو أن "قاسم" كان متيما بـ"كفافيس" أو ربما ببيرم التونسي، وكذلك هو صديق شخصي لإبراهيم عبد المجيد الذى أمر سكان الإسكندرية بألا يناموا فوافقوا وأحبوه، لكن يبدو أن "قاسم" كان على عكس صديقه "عبد المجيد"، لم يأمرهم بشئ، بل دعاهم لقراءة "طرفة" واستمرار حضور الكتاب في حياتنا رغم زحف الـ"بي دي إف".

يعلق قاسم "منذ سنوات فكرت في الأمر، وقد تحدثت مع صديقي الأستاذ سيد محمود بالفكرة، فالمكتبة ليست حدثاً عابراً فهي استمراراً لحضور الكتاب في حياتنا، إضافة إلى العناية المستحدثة بالكتاب والكتابة. وصناعة الكتاب والخط والكتابة من بين مشاغلي في السنوات الأخيرة. ورغبت أن تتوفر نسخة من هذه التجربة التي أنجزتها ومعي ابنتي "طفول" بتصويرها الفوتوغرافي وابني "محمد" بصنيعه الموسيقي، وهو الذي درس الموسيقى في كونسرفتوار القاهرة في تسعينيات القرن الماضي، شعرتُ أنني أحلق بجناحين حميمين. ومكتبة الإسكندرية هي المكان المناسب لإبداع الإنسان".

أطلق "حداد" على الكتابة ذات مرة بأنها خطيئة القول فإذا كانت الكتابة لديه بهذا المفهوم فلماذا إذن يكرر خطيئته، توقع الرد وجاء بالضبط كما توقعته "نحن بشر خطّاؤون" لكن لم أتوقع الإضافة بإنه ثمة رابط خفي بين الخطأ والجنة، يقول "وحسب الأسطورة، في الخطأ شيء من الجنة. ربما كان الخطأ أجمل من الصواب".

يقول "عباس بيضون" كلما توغل أكثر في الكتابة غاب عني مفهومها، بينما يقول قاسم حداد كلما أكتب أكتشف تعريفا جديدا ومختلفا للكتابة، وبهذا المعنى يتغير تعريف قاسم للكتابة بين لحظة وأخرى فأردت أن أعرف منه تعريفا جديدا فى لحظة إجراء الحوار بالتحديد، قال: "إعادة اعتبار دائم للحياة".

أخذني قاسم إذن إلى الحياة، والحياة تبدأ من الطفولة وتنتهى منها! نعم تنتهى الحياة من الطفولة، فإذا أراد شخص ما أن يودع الحياة يقترب من أمه الرحم الأول، لكن قاسم أصبح "جد" الأن فشعر بمعنى الطفولة ودورها فى حياته، سؤالى إذن ليس عن طفولة قاسم حداد التى تسربت بالتأكيد إلى أشعاره وإنما عن طفولة اللغة وطفولة المخيلة فى حياته أو بمعنى آخر كيف تربت اللغة فى حجر قاسم حداد؟ "قلتُ ذات مرة، تظل الطفولة النبع الأبدي للإبداع. وظني أن طفولة الشاعر ريش الأجنحة التي يحلق بها عند الكتابة. أظن أن الشاعر لا يهرم حتى يموت".

يقول "حداد" فى قصيدته المكثفة للغاية "حوار".. (أن أختلف مع الجرح.. على أن أأتلف مع السكين).. فإلى أي مدى يتغلب الرجل على جروحه؟ يعلق "الوقت كفيل بمعالجة الجروح. كما للحب دورٌ جامحٌ في بلسمة جراح الشاعر. غير أن النص الذي تشير إليه يذهب إلى مكان آخر".

في كتابه الذي يلخص تجربة إقامته فى "برلين" وضع "حداد" له عنوانا مثيرا هو "لست ضيفا على أحد" وبهذا المعنى بدا لي أن الرجل يعاني من وحده ما، أو من قسوة ما، وبدا لي كذلك أنه لا يعبأ بردود الأفعال تجاه أشعاره.. فهل هذا صحيح؟ يجيب قاسم: "ليس صحيحاً. اللامكترثون لا أحد يكترث مثلهم. حتى لو زعم الشاعر بذلك. أصغي لدبيب القارئ في النص. وأكاد لا أعرف النوم لفرط اهتمامي بالقارئ، لكن كل ذلك يحدث بعد الكتابة فحسب".

في البيان الذي أصدره "حداد" فى عام 1984 مع القاص أمين صالح بدا أنه ليس عبدا للأشكال الفنية، ففي (أخبار مجنون ليلي) انفتح على التشكيل وفي (الجواشن) انفتح على التجربة السردية وفي (المستحيل الأزرق) انفتح على التجربة الفوتوغرافية فلم أعد أعرف أي الأشكال الفنية أحب إليه؟ قال: "الأشكال الفنية جميعها. فهي شفيعي يوم الكتابة". قلت لنفسي هامسا بصوت منخفض ومبحوح: يلت الكتابة كانت تشفع يا قاسم!

ينظر "حداد" فى الكثير من الأوقات إلى الحاسة البصرية باعتبارها طاقة معطلة فى الثقافة العربية، فلماذا؟ يجيب: "ثمة تاريخ واجتهادات في تاريخ العربُ الديني، تجعل الفنون رجساً وحراماً، الأمر الذي حرم الانسان العربي من جماليات الفنون البصرية. في الحاضر اعتبر العالم أن القرن العشرين هو عصر الصورة. علينا أن نكتشف سريعاً ونعوّض ما فاتنا من جماليات وحريات هذه الفنون. كما أن رغبة التحرر من جاهزيات الكتابة والتقليد، وهي رغبة مشروعة، فهي أيضاً سوف تحتاج، يوماً بعد يوم، كل أنواع الوسائط الفنية والبصرية خصوصاً، من أجل تحقيق تلك الرغبة بقدر كبير من الحرية والجمال".

في (عزلة الملكوت) وكذلك في (الجواشن) ثمة نفس قصصي عند "قاسم حداد" فهل ينتابه هاجس كتابة القصة بين الحين والآخر، نفى قاسم ذلك فقال "أبداً. لا أفكر في كتابة القصة. إنني حرٌ من هذه الأوهام". حدثت نفسي مرة أخرى لكن هذه المرة مبتسما وقلت: لولا الأوهام ما كتبنا يا قاسم!

الشعر فى السنوات الأخيرة فى استعادات وتكرارات وارتباكات أحيانا ويتعرض لحالات من "الجفاف التعبيري" كما يسميها "قاسم"، ففي رأيه ما هو مستقبل الشعر العربي؟ يقول: "أظن أنه مستقبلٌ (يرى) مستقبلنا الإنساني أكثر جمالاً، أرجو ذلك. نحن فقط في أكثر منعطفات تاريخنا صعوبة وخطورة وارتباكاً. التحول يحتاج لبعض وأكثر من الصبر. وليس علينا انتظار الصبر، بل الذهاب إليه. هذا حقنا الحضاري الصراح".

نعم ليس علينا الصبر يا قاسم، بل علينا الذهاب إليه! لكن كيف الذهاب؟ أليست الوسيلة هي السير على الأقدام، فلماذ إذن تقول (الشعر رقص والنثر مشي)، أعرف أنه هذا ما علمك إياه "نزار قباني" لكن  هل يرقص أحدا مع الصبر يا قاسم، لا إنما بالكاد نستطيع الذهاب إليه! وإذا كان صحيحا أن النثر مشي والعرب الأن يتجهون إلى الرواية فسؤالي لقاسم: هل تعب العرب من الرقص؟ علق قاسم كعادته بإقتضاب كأنما يكتب قصيدة لا يريد فيها بيتا لا محل له فيقول: "الشعر أجمل من المشي. وكلما كان الكاتب رشيقاً، صارت النصوص أجمل. الشعر في كل شيء بحياتنا".

ظننت من كتابات "حداد" عن الشاعر "سعدي يوسف" أنه يراه أول وأكبر المساهمين العرب فى نقلنا إلى (قصيدة التفاصيل) سواء بترجمته لشاعر التفاصيل الأوروبية (يانيس ريتسوس) أو بديوانه "قصائد مرئية".. فهل هذا صحيح؟ يجيب قاسم: "أظن ذلك. لكن دون أن يكون كلامي حكم قيمة".

في أوائل العام الماضي صدرت الطبعة المصرية من كتاب قاسم (أيها الفحم يا سيدي).. وتسائل هو فيه "هل يمكن اعتبار هذا الكتاب امتحانا خاصا لقدرة التشكيلين العرب على القراءة؟".. فهل بإمكان المتسائل أن يمنحنا جزءا من الإجابة؟ يجيب: "الحق أنني لم أصادف، حتى الأن، تشكيلياً عربياً ناقشني حول هذا الكتاب، دون أن أجزم أن أحدهم قرأه".

إذا كان صحيحا أنه "ليس ثمة جمال فى الشعر، الجمال يكمن فى الطريق إليه".. فكيف يسير قاسم حداد إلى القصيدة؟ "أحلم، وأفعل ذلك. وأحاول ابتكار طرقا جديدة كل يوم، نحو الشعر".

في نوفمبر العام الماضي فاز فيلم "قاسم حداد.. هزيع الباب الأخير" بجائزة صناع الأفلام المستقلين من إخراج وسيناريو "خالد الرويعي".. فكيف رأيت هذا العمل وهل كشف لك عن قاسم حداد آخر لا تعرفه؟ "اكتشفت خطورة الكلام أمام آلة التصوير، وجماله أيضاً".

كيف للشاعر الجديد أن يقنع القارئ بشعرية النص عاريا من عناصره المألوفة؟ "هذه مسؤولية مضاعفة، وهذا ما أعني بصعوبة الكتابة، واستحالتها أحياناً".

هل هناك ثمة تعارض بين رؤيتك للتراث بوصفه اقتراح الماضى وبين ما تقوم به في شعرك حينما تلجأ إلى طرفة بن العبد ومجنون ليلى؟

لا تعارض. مثلما كان التراث اجتهاداً لبشر سابقين، تصرفت باجتهادي. ثمة حوار حضاري يتوجب على الشاعر أن يحققه فيما يكتب نصوصه.

تقول "من يزعم أن الشعر من السهل الممتع سيكون من الوهم أقرب" كذلك تقول فى موضع آخر "لا تصدق من يقول إن الشعر متاح ومستحيل.. الشعر مستحيل فحسب".. سؤالي إذن ما الذي تفعله حينما يمتنع الشعر عنك؟

عندما يمتنع الشعر عني أصبح وحدي ضعيفًا وقابلاً للتلف والعطب. فأضع خدي على عتبة الكتابة، وانتظر.

تقول "سوف يحتاج الشعر للفنون الأخرى والتضرع لها لكي تشفق وتكترث".. سؤالي: بأي الفنون على الشعر أن يبدأ؟

بالفنون البصرية كما أشرت من قبل. لم يعد أمر الشاعر بالشعر فقط. الشعر والأدب ليس موهبة فقط. الشعر بحاجة للمعرفة. أتمنى أن نسعى إلى المعرفة كلما زعمنا الموهبة.

بإعتبار الشاعر له حق الأثنين (الناقد والقارئ) فى عالم الأدب.. فكيف يقرأ قاسم حداد الشعر؟ وكيف ينقده؟

لستُ ملماً بما يؤهلني، كما أن ذائقتي غير صالحة للآخرين.

لك تجربة مع النشر الإلكترونى فهل ترى أن هذا النشر قد قضى على الناقد الذي يكمن داخل كل شاعر حيث لم يعد مستعدا للتحرش بالنصوص وهى تتخلق؟

النشر الإلكتروني مستقبلٌ لا ينبغي تفاديه. أنه أداة تتوقف على حسن التعامل معها، وبالنسبة لي تشكل إضافة نوعية جميلة وحرة للثقافة والفن والأدب. فقط يتوجب أن نكون في مستوى الحضارة التي نزعم الذهاب إليها.

أذكر كلمة قديمة للصديق جمال الغيطاني له الرحمة، قال (إنك تستطيع استخدام السيارة بسلام، أو تذهب بها إلى قاع الترعة).

هل ما يزال الشاعر بمثابة المخلوق المذعور إزاء القارئ الباحث عن النص المباشر والواضح؟

الشاعر كائنٌ مذعور في ظل هذه الأنظمة والسلطات التي تسحقنا. والقارئ مذعور هو أيضاً مذعور لأنهم يراقبون ما يأكل ويقرأ ويرى. نحن محاطون بالذعر الكثيف. وعلينا ألا نصقل أصفادنا.

إذا أردنا أن نعيد النظر إلى مفهوم القارئ ففى رأيك كيف نصفه؟

القارئ شاعر المستقبل كلما تسنى له ذلك. صمت القارئ ليس عبادة.

في سؤالي الأخير أردت أن ألعب مع "قاسم" هذه اللعبة.. ما الكلمات التى ظن أن (حواء) قالتها وهى تقنع (آدم) بالتفاحة؟

علينا إطلاق فراشات المخيلة، والتحرر من رمزية الجنة والنار.

 

بدا أن ثمة اتفاق بينا على أن تكون إجابات "قاسم" مقتضبة أو تتكون من جملة واحدة لكن هذا لم يحدث، فقط كان قاسم مكثفا كعادته في كتابة القصيدة، وبدا أنه مرهق للغاية لذا لم يجرى سوى هذا الحوار في زيارته الأخيرة للقاهرة، فكأن الرجل يقول كلمته قبل أن يرحل!

لذا فضلت أن أسأل وأنصت الإستماع إلى إجابات "حداد" ولم أعد أحدث نفسي أو أعلق فى سري على ما يقول، لكن إجاباته ولدت أسئلة أخرى، والمؤسف أن قاسم طار إلى البحرين قبل أن يجيب على بعض منها، وتكرم وطلب أن أرسل له باقى الأسئلة لكني أردت أن أنظر إليه وهو يجيب! فقاسم يجيب بنظرة الذئب التى يمتكلها على نظرة المحاور التى تسقط من عيني كلما حاورت شاعرا أحبه!

 

عدد الكتب :

الاجمالى : ج.م

x

سجل بيانتك الان